عاجل

image

لبنان على فوهة بركان: كتاب الحزب تقابله "إنذارات الإخلاء" الإسرائيلية

خاص: أخبار Plus 

 

​يشهد المشهد اللبناني تصعيدًا مزدوجًا وخطيرًا؛ حيث قابل تصعيد سياسي غير مسبوق من جانب حزب الله، تصعيد عسكري ميداني وتهديدي من قبل إسرائيل. يضع هذا التزامن لبنان على شفا مرحلة جديدة من الأزمة الداخلية والتهديد الخارجي.

 

​ القفزة السياسية لحزب الله...

 

​يمثل الكتاب المفتوح الذي وجهه حزب الله إلى رئيس الجمهورية (عون)، ورئيس مجلس النواب (بري)، ورئيس الحكومة (سلام)، تحولًا في استراتيجية الحزب السياسية.

 

​وصف قرار حصر السلاح بـ "الخطيئة": يُعد هذا الموقف تأكيدًا مبدئيًا قاطعًا على رفض أي تسوية داخلية أو خارجية تمس شرعية سلاحه، ويضع خطًا أحمر أمام المفاوضات الإقليمية أو الدولية المتعلقة بملف الحدود والأمن.

 

​تجميع القيادات الثلاث في موقع واحد: وضع الحزب عون (الماروني)، وبري (الشيعي)، وسلام (السني) في سلة واحدة يُفسر على أنه محاولة لـ:

​فرض سقف موحد للمفاوضات: لضمان أن الموقف اللبناني الموحد في أي مفاوضات لا يتجاوز الخطوط الحمراء لسلاح المقاومة.

 

​تحييد أي انقسام داخلي محتمل: عبر ممارسة ضغط مبكر على الرئاسات الثلاث لوقف أي تفكير فردي أو جماعي قد يؤدي إلى "انزلاق" نحو شروط "العدو".

 

​التوقيت والهدف: إعلان الموقف في هذا التوقيت الذي يتزامن مع تحركات دولية وإقليمية مكثفة للمفاوضات، يوحي بأن القصد الأساسي هو فرملة اندفاعة المفاوضات أو على الأقل تسجيل موقف مبدئي يضع شروط الحزب كمرجعية لأي نقاش مستقبلي.

 الرد الإسرائيلي: عودة إلى "مرحلة الحرب"

​في المقابل، ردت إسرائيل على المناخ السياسي المتوتر بتصعيد عسكري ميداني وتهديدي:

​الإغارات والإنذارات: استعادة "مرحلة الحرب" والإغارة على القرى الجنوبية وتوجيه إنذارات بالإخلاء هدفها الواضح هو بث الهلع وإثارة حالة من النزوح الكثيف نحو بيروت. هذا التكتيك يهدف إلى ممارسة ضغط شعبي على الحكومة اللبنانية، وربما إثارة حفيظة الداخل اللبناني ضد القوى التي تُتهم بتعريض الجنوب للخطر.

 

​التصعيد الكلامي (القناة 12): الإعلان عن الاستعداد لـ "تدخل عسكري" لهدفين صريحين: إضعاف حزب الله، ودفع الحكومة اللبنانية لتوقيع اتفاقية مستقرة. هذا التصعيد الكلامي يُستخدم كورقة ضغط قصوى (Maximum Pressure) لفرض شروط إسرائيلية على طاولة التفاوض.

 

 التداعيات: هل سيتم تجاهل بيان الحزب؟

​الأكيد أن "نقزة كبيرة" قد حدثت. أما تأثير بيان الحزب على عون وبري وسلام، فيمكن تحليله كالتالي:

 

​عون وبري: كونهما يمثلان حلفاء أو شركاء أساسيين للحزب، قد يجدان صعوبة في تجاهل البيان. من المرجح أن يؤدي البيان إلى تجميد أو تباطؤ أي محاولات لتقديم تنازلات في المفاوضات تخالف موقف الحزب.

 

​سلام: كرئيس للحكومة، قد يواجه ضغطًا داخليًا وخارجيًا متزايدًا. البيان يحد من هامش المناورة، وقد يُستخدم ذريعة لتعطيل قرارات حكومية حساسة تتعلق بالاستقرار والسيادة.

 

​خلاصة القول، لبنان القابع على فوهة بركان، يدخل مرحلة من التصلب السياسي الداخلي على خلفية سلاح المقاومة، يقابله ضغط عسكري إسرائيلي حاد يهدف إلى كسر هذا التصلب. يظل السؤال هو: هل سيتغلب مبدأ "اللا تفاوض" للحزب على "التهديد الإسرائيلي بالحرب" وما يرافقه من تصعيد يومي في الميدان، أم أن القوى الداخلية ستتأثر بالهلع العام والنزوح وتدفع نحو التسوية؟

  • شارك الخبر: